واجبة مع عدم تلك الصفة ، لزم الخلف أيضا .
وأورد عليها أنّ عدم اعتبار العلّة بحسب اعتبار العقل لا ينافي تحقّقها في نفس الأمر ؛ كما أنّ اعتبار الماهيّة من حيث هي هي ، وخلوّها بحسب هذا الاعتبار عن الوجود والعدم والعلّة الموجبة لهما ، لا ينافي اتّصافها في الخارج بأحدهما ، وحصول علّته .
وردّ بأنّه قياس مع الفارق ؛ فإنّ حيثيّة الماهيّة من حيث هي ، غير حيثيّة الواقع ؛ فمن الجائز أن يعتبرها العقل ، ويقصر النظر إليها من حيث هي ، من دون ملاحظة غيرها ، من وجود وعدم وعلّتهما . وهذا بخلاف الوجود العينيّ 14 ؛ فإنّ حيثيّة ذاته عين حيثيّة الواقع ومتن التحقّق ، فلا يمكن اعتباره بدون اعتبار جميع ما يرتبط به ، من علّة وشرط . 15
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « هذا بخلاف الوجود العينيّ »
المراد من الوجود العينيّ هنا هو الواجب تعالى .
15 - قوله قدّس سرّه : « فلا يمكن اعتباره بدون اعتبار جميع ما يرتبط به ، من علّة وشرط »
وإلّا كان اعتبارا مخالفا لنفس الأمر . والحاصل أنّ الواجب هو ما يكون ضروريّا أزليّا من دون أيّ قيد أو شرط ، فلو كان وجوده على ما هو عليه - من وجدان الصفة أو عدمها - مشروطا في الواقع بشيء هو وجود علّة الصفة أو عدمها ، لم يكن في الواقع ضروريّا بالضرورة الأزليّة ، هذا .
وفيه : أنّ معنى كونه ضروريّا أزليّا أنّ وجوده ليس مشروطا بشيء وجودا وعدما ، وأنّه ضروري الوجود سواء كان كلّ غير له مفروض موجودا أم معدوما . فلقائل أن يقول : إنّ ذاته تعالى موجودة سواء أكانت علّة الصفة المفروضة موجودة أم معدومة . فذاته غير مشروطة بشيء . وإنّما التي تكون مشروطة بغيرها هي صفته تعالى حيث توجد بوجود علّتها وتكون معدومة عند عدم وجود علّتها . فإذا فرض أن ليس هناك شيء غير الواجب فهب أنّه موجود من دون الصفة .
فقولكم : إن كان واجبا من دون تلك الصفة لغت علّيّة ذلك الغير قلنا : ممنوع ، لأنّ ما ذكرنا مثبت ومؤيّد لعلّيّة ذلك الغير حيث قلنا : إنّ الصفة معدومة عند عدم ذلك الغير .
فإن قلتم فوجود الواجب على ما هو عليه من عدم الصفة مشروط بعدم علّة الصفة .
قلنا : المفروض أنّ وجود الواجب شيء وما هو عليه أمر زائد على وجوده إذ وجوده لا يكون مقيّدا بوجود الصفة ولا بعدمها كما لا يكون مقيّدا بعدم علّة الصفة ولا بوجودها . والواجب مع الصفة أو بدونها مركّب اعتباريّ ليس له حكم خاصّ من الوجوب أو الإمكان .
إن قلت : صفته تعالى عين ذاته .