ويمكن تقرير الحجّة بوجه آخر ، وهو أنّ عدم كفاية الذّات في وجوب صفة من صفاته الكماليّة يستدعي حاجته في وجوبها إلى الغير ، فهو العلّة الموجبة ، ولازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ ، وقد تقدّمت استحالته . 16
وأورد على أصل المسألة 17 بأنّه منقوض بالنسب والإضافات 18 اللاحقة للذات
شرح
قلت : مفروض الكلام هو ما إذا لم يثبت عينيّة الصفة لذاته ، ولذا جعل المصنّف قدّس سرّه عينيّة الصفات للذات من فروع هذه المسألة ، كما سيأتي في الفرع الرابع وإن شئت فقل : الغرض هنا إثبات وجوب الصفة فما لم تثبت ذلك ، فلا دليل على وجود الصفة حتّى يقال : إنّها عين الذات أو زائدة عليها .
16 - قوله قدّس سرّه : « ولازمه أن يتّصف الواجب بالذات بالوجوب الغيريّ ، وقد تقدّمت استحالته »
فيه : أنّ المستحيل - على ما تقدّم - هو اتّصاف ما هو متّصف بالوجوب الذاتيّ بالوجوب الغيريّ ، وهنا لا يلزم ذلك ، فإنّ المتّصف بالوجوب الذاتيّ هو ذاته تعالى ، والمتّصف بالوجوب الغيريّ هو وصفه ، والوصف زائد على الموصوف على هذا القول .
والمسألة غير مبتنية على عينيّة صفاته تعالى لذاته . يشهد لذلك موافقة الأشعري القائل بزيادة الصفات فيها . هذا .
ولكن قال شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - : « إنّ كلام المصنّف ناظر إلى الاتّصاف ، والاتّصاف - اتّصاف الذات بالوصف - يرجع إلى الذات . نعم يرد عليه أنّه يمكن أن تكون الذات واجبة من حيث وجودها وممكنة من حيث اتّصافها بوصف . ولا دافع له إلّا أنّ الذات بسيطة فيرجع إلى الحجّة الأولى . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « وقد تقدّمت استحالته »
في ذيل الفصل الثاني .
17 - قوله قدّس سرّه : « وأورد على أصل المسألة »
المورد هو الميبدي شارح الهداية الأثيريّة . وهو القاضي المير حسين بن معين الدين الحسيني المتوفّى سنة 911 .
18 - قوله قدّس سرّه : « منقوض بالنسب والإضافات »
المراد من الإضافات هي النسب . فليست الإضافة هنا تلك المقولة العرضيّة الّتي هي الهيأة الحاصلة من النسبة المتكرّرة . يدلّ على ذلك أوّلا : حكمه بقيامها بأطرافها ، فإنّ القائم بالطرفين هي النسبة وأمّا الإضافة التي هي المقولة فهي قائمة بموضوعها . وثانيا : قوله : « هذه