محقّق 46 ، كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجيّ 47 ، أو مقدّر ، كالمفاهيم غير الماهويّة التي يتعمّلها الذهن بنوع من الاستمداد من معقولاته 48 ، فيتصوّر مفهوم العدم مثلا ويقدّر له ثبوتا مّا 49 يحكيه بما تصوّره من المفهوم . وبالجملة شأن الوجود الذهنيّ الحكاية لما وراءه ، من دون أن يترتّب آثار المحكيّ على الحاكي .
ولا ينافي ذلك ترتّب آثار نفسه الخاصّة به من حيث إنّ له ماهيّة الكيف ، وكذا لا ينافيه
شرح
وأمّا تصوّر القضيّة وكذا العلم التصديقيّ فهما يحكيان وجود نسبة في الواقع أو عدمها ، سواء كانت النسبة هو الاتّحاد كما في الحمليّة ، أو الاتّصال أو العناد كما في الشرطيّة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ لازم كون الوجود الذهنيّ حاكيا لما وراءه بالذات أنّه لا خطاء فيه أصلا ، لأنّه يحكى ما هو مصداق له في نفس الأمر ، وإن كان هناك خطأ فإنّما هو في تطبيقنا إيّاه على ما نعتقده مصداقا له . وذلك عندما يكون هذا الاعتقاد جهلا مركّبا . فالخطاء في التطبيق دائما . فراجع المقالة الرابعة من كتاب أصول فلسفه للمصنّف قدّس سرّه .
قوله قدّس سرّه : « كان بذاته حاكيا لما ورائه »
سواء كان ما وراءه موجودا في الخارج ، كالإنسان ، أم موجودا في الذهن ، كالكيف النفسانيّ الذي هو العلم ، وسواء كان موجودا حقيقيّا ، أم كان موجودا اعتباريّا ، كالعدم .
وعلى ذلك فكان اللازم أن يأتي بدل الجملة اللاحقة بقولنا : فامتنع أن يكون للشيء وجود ذهنيّ من دون أن يكون له وجود محقّق ، ذهنيّ أو خارجيّ ، أو وجود مقدّر ، كذلك .
46 - قوله قدّس سرّه : « من دون أن يكون له وجود خارجيّ محقّق »
لأنّ الحاكي والمحكيّ متضايفان . فيمتنع تحقّق أحدهما بدون الآخر .
47 - قوله قدّس سرّه : « كالماهيّات الحقيقيّة المنتزعة من الوجود الخارجيّ »
عدّ الماهيّة ذات وجود محقّق إنّما يوافق القول بأصالة الماهيّة ، سيّما بضميمة عدّ المفاهيم غير الماهويّة ذات أفراد مقدّرة غير حقيقيّة ، مع أنّ منها مفاهيم الوجود ، والعلّيّة ، والأصالة ، والشخصيّة ، والفعليّة ، وغيرها من صفات الوجود . وصفات الوجود عينه .
48 - قوله قدّس سرّه : « بنوع من الاستمداد من معقولاته »
أي : من معقولاته الأولى ، وهي الماهيّات .
49 - قوله قدّس سرّه : « ويقدّر له ثبوتا مّا »
أي : يقدّر للعدم ثبوتا . فالضمير يرجع إلى العدم ، لا إلى مفهوم العدم .