ويتبيّن به أيضا أنّ المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة 9 التي هي أوصاف لموضوعاتها 10 ليست بماهيّات لها ولا لموضوعاتها . وذلك لأنّ المفهوم المنتزع عن وجود إنّما يكون ماهيّة له إذا كان الوجود المنتزع عنه 11 يطرد عن نفسه العدم ، والوجود الناعت يطرد
شرح
بل هي متّحدة بها . فهما وجودان . لكن بينهما نسبة الاتّحاد . وسيأتي في ذيل الفصل الرابع عشر من المرحلة الثامنة أنّ تركيب المادّة والصورة اتّحاديّ .
وإنّما لم يعدّ الصورة من مراتب وجود المادّة ، كما عدّ العرض من مراتب وجود الجوهر ، لأنّ المادّة قوّة محضة ، لا فعليّة لها إلّا بالصورة . وإذا كانت فعليّتها بالصورة ، لم تكن الصورة من مراتب وجودها ، بل العكس أولى .
9 - قوله قدّس سرّه : « المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة »
وهذه المفاهيم هي مداليل هيئات المشتقّات وما في معناها . ومن هنا ما قالوا : إنّ مفاهيم المشتقّات ليست من الماهيّات في شيء . وذلك لأنّ هيأة المشتق كالحروف ، لا معنى لها مستقلّا بالمفهوميّة .
قوله قدّس سرّه : « المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة »
مرّ منه آنفا : أنّ المراد بكون وجود الشيء ناعتا ، هو كونه طاردا للعدم عن شيء آخر وكونه حاصلا له . فالمراد من المفاهيم المنتزعة عن الوجودات الناعتة هي المفاهيم المنتزعة عن الوجودات لغيرها من حيث إنّها لغيرها ، لا من حيث كونها في أنفسها . قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الخامسة مشيرا إلى ما ذكره هنا : « قد تقدّم في بحث الوجود لنفسه ولغيره أنّ الوجود في نفسه هو الذي ينتزع عنه ماهيّة الشيء ، وأمّا اعتبار وجوده لشيء فلا ينتزع عنه ماهيّة ، وإن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه . » انتهى .
10 - قوله قدّس سرّه : « التي هي أوصاف لموضوعاتها »
صفة للمفاهيم . فمفاهيم العالم والأسود ونحوها ليست بماهيّات ، وإن كان مفهوم العلم أو السواد ماهيّة .
ولا يخفى عليك : أنّ المراد بالعالم والأسود هنا هي نفس العالميّة والأسوديّة ونحوهما من المعاني التي تدلّ على الاتّصاف ، وهي حيثيّة كون الشيء لغيره وناعتا . وبعبارة أخرى : المراد بالعالم مثلا هو العالم من حيث هو عالم . وهي العالميّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « الوجود المنتزع عنه »
« المنتزع عنه » صفة للوجود ، وقوله : « عنه » نائب عن الفاعل . والضمير يرجع إلى الألف واللّام