والأول هو الفاعل النفساني كالحركات الإرادية التي للإنسان والحيوان . والثاني إما أن تكون الحركة منبعثة عن نفسه ( أي عن طبعه ) ومن ذاته وطبيعته لو خلّي وطبعه ، وإما أن تكون منبعثة عن نفسه لقهر فاعل آخر إياه ، وإلّا لو خلّي بحسب مقتضى طبعه لم يكن يفعل هذا الفعل لقهر فاعل آخر إياه على الحركة .
والأول ( وهو أن يكون فعله مطابقاً لطبعه ) هو الفاعل الطبيعي ، والحركة هنا هي حركة طبيعية . والثاني هو الفاعل القاسر ، والفعل هنا ينسب إلى من دفع بالحجر إلى الأعلى ، وليس إلى الطبيعة المقسورة على الفعل . نعم ينسب إليها الفعل نسبة غير حقيقية ؛ وإلّا فإن الفاعل الحقيقي هو الذي أوجد القدرة في حركة الحجر على خلاف مقتضى طبيعته .
وعليه ، فالفاعل الثاني هو القاسر الذي يقسر الطبيعة المقسورة على أن تتحرك على خلاف طبيعتها .
والحركات الثلاث ( النفسانية والطبيعية والقسرية ) لها مبدأ بعيد ومبدأ قريب .
والمبدأ البعيد في الحركة النفسانية هو النفس ، والمبدأ القريب لها هو البدن . والمقصود بالطبيعة هنا ليس هو الصورة النوعية وإنما البدن .
والفاعل القريب في الحركة القسرية هو الجسم ، والطاقة التي هي سبب لحركة الجسم على خلاف مقتضى طبيعته والتي تحدث في الجسم من الخارج هي المبدأ البعيد .
ونتيجة الكلام هي أن المبدأ القريب للحركة الإرادية والطبيعية والقسرية هو الفاعل الطبيعي .
وطبيعة المتحرك تتحرك إما عن تسخير نفساني كما في الفاعل النفساني والحركة النفسانية ، وإما عن اقتضاء طبيعي كما في الحركة الطبيعية والفاعل
شرح بداية الحكمة — صفحة 247
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٧