ولا يوجب كون فعله واجباً أن يكون موجباً مجبراً على الفعل غير قادر عليه ؛ إذ هذا الوجوب لاحق بالفعل من قبله ، وهو أثره ، فلا يضطرّه إلى الفعل ، ولا أن هناك فاعلًا آخر يؤثّر فيه بجعله مضطراً إلى الفعل .
وثانياً : بطلان ما قال به قوم : إن صحّة الفعل متوقّفة على كونه مسبوقاً بالعدم الزماني ، فالفعل الذي لا يسبقه عدم زماني ممتنع ؛ وهو مبنيّ على القول بأن علّة الاحتياج إلى العلة هي الحدوث دون الإمكان ، وقد تقدّم [ في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة ] إبطاله وإثبات أن علّة الحاجة إلى العلة هو الإمكان دون الحدوث ، على أنه منقوض بنفس الزمان .
وثالثاً : بطلان قول من قال إن القدرة إنما تحدث مع الفعل ، ولا قدرة على فعل قبله .
وفيه : أنهم يرون أن القدرة هي كون الشيء بحيث يصحّ منه الفعل والترك ، فلو ترك الفعل زماناً ثم فعل ، صدق عليه قبل الفعل أنه يصحّ منه الفعل والترك ، وهي القدرة .
شرح بداية الحكمة — صفحة 250
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٠