كحركة الإنسان الماشي من بيته إلى المدرسة ، فهو فاعل بالذات لا بالعرض ؛ ونسبة الحركة إليه نسبة إلى ما هو له باعتبار أنه هو مبدأ الحركة .
والفاعل بالعرض هو الفاعل الذي ينسب إليه الفعل نسبة إلى غير ما هو له ، كنسبة الحركة إلى الشخص الجالس في السفينة ، فهو فاعل للحركة بالعرض ، فتنسب إليه الحركة بالعرض لا بالذات .
وعليه ، فالحركة تنقسم بانقسام الفاعل إلى حركة يكون الفاعل فيها بالذات ، وحركة يكون الفاعل فيها بالعرض .
وعليه ، فالحركة تنقسم بانقسام الفاعل إلى الحركة الطبيعية الموجودة في الفاعل الذي لا علم له بفعله ، وفعله موافق لطبعه « 1 » . والحركة القسرية الصادرة من فاعل لا علم له بفعله ، ولكن فعله مخالف لمقتضى طبعه ، من قبيل رمي الحجر إلى أعلى . والحركة الإرادية النفسانية باعتبار أن الحركة الإرادية لا تصدر إلَّا من موجود له نفس ، سواء كانت حيوانية أو إنسانية .
ويلحق بها « 2 » - أي بانقسام الفاعل - بوجه « 3 » الحركة بالعرض ؛ فإن الفاعل إما أن يكون ذا شعور وإرادة بالنسبة إلى فعله ، بحيث يكون لشعوره وإرادته دخل في صدور الفعل ، وإما لا ، والأول هو الحركة النفسانية ، والثاني هو الحركة الطبيعية والقسرية .
هامش
( 1 ) الفاعل قد يكون هو الطبيعة من قبيل حركة الحجر من الأعلى إلى الأسفل ، وهي تسمى حركة طبيعية باعتبار أنها على مقتضى طبع الفاعل ، بمعنى أنه لو خلّي الحجر وطبعه ، ولم يمنعه مانع ، فإنه يستقر في مركز الأرض ، إما بسبب الجاذبية ، وإما بسب مبدأ الميل ، وإما لأي سبب آخر ( العلامة الحيدري ) .
( 2 ) أي يلحق بالحركة بالعرض ، في مقابل الحركة بالذات ، وظاهر الضمير أنه يرجع إلى الحركة الإرادية ، مع أنه ليس كذلك ، فإن الضمير يرجع إلى انقسام الحركة بانقسام الفاعل إلى فاعل بالذات كالحركة الطبيعية والقسرية والإرادية ، وإلى فاعل بالعرض كحركة الجالس في السفينة ( العلامة الحيدري ) .
( 3 ) قوله ) بوجه ( أي باعتبار أن حكم أحد المتحدين يسري إلى الآخر ، وإلّا فإن الجالس في السفينة ليس متحركاً حقيقة ، وإنما هو متحرك بالمجاز والعرض ، والبحث هنا ليس مرتبطاً بالفاعل بالعرض ، وإنما هو مرتبط بالفاعل بالذات ، ومن هنا لا يشير المصنف إلى انقسامات الفاعل بالعرض .