شرح المطالب
القوة والفعل
لكل موجود في عالم المادة مرتبتان وجوديتان : مرتبة من الوجود لا تكون منشأ لترتب الآثار الخاصة بذلك الموجود ، ومرتبة من الوجود تكون منشأ لترتب الآثار الخاصة بذلك الموجود .
فإنّ شجرة التفاح مثلًا لها مرتبتان : مرتبة تصل فيها الشجرة إلى حالة الإثمار بحيث تكون منشأ لترتب الآثار المتوقّعة منها ، وتسمّى بالفعل . ومرتبة كونها بذرة ، وهي إمكان أن تكون شجرة تفاح ، فلا تكون منشأ لترتب تلك الآثار بالفعل ، بل بالقوة .
والإنسان الموجود في الخارج بالفعل ، يكون منشأ لترتب الآثار الخاصة بوجوده ، ولكنه في مرحلة النطفة لا يكون منشأ لترتب تلك الآثار بالفعل ، وإنما يكون منشأ لترتب تلك الآثار بالقوة .
وعليه ، فإن كل موجود مادي له مرتبتان من الوجود : مرتبة هو بها بالفعل ، ومرتبة هو بها بالقوة . فإذا كان بالفعل يكون منشأ لترتب الآثار ، وإذا كان بالقوة لا يكون منشأ لترتب تلك الآثار ، لا أنه لا يكون منشأ لترتب الآثار مطلقاً ؛ فإن الوجود يساوق الفعلية والفعلية تساوق منشئية الآثار ، إذ الوجود أينما تحقق يساوق الفعلية ، وسواء كان الوجود بالقوة أم بالفعل فهو منشأ لترتب الآثار ، ولكن إذا قيست بعض الوجودات إلى بعضها الآخر يكون
شرح بداية الحكمة — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢