قوّتها بطلت الفعلية الأولى وقامت مقامها الفعلية الحديثة ، كالماء إذا صار هواءً بطلت الصورة المائية التي كانت تقوم المادة الحاملة لصورة الهواء ، وقامت الصورة الهوائية مقامها ، فتقوّمت بها المادّة التي كانت تحمل إمكانه .
ومادّة الفعلية الجديدة الحادثة ، والفعلية السابقة الزائلة واحدة ، وإلا كانت حادثة بحدوث الفعلية الحادثة ، فاستلزمت إمكاناً آخر ومادة أخرى وهكذا ، فكانت لحادث واحد موادّ وإمكانات غير متناهية ، وهو محال . ونظير الإشكال لازم فيما لو فرض للمادة حدوث زماني .
وقد تبيَّن بما مرَّ أيضاً أولًا : أن كل حادث زماني فله مادّة تحمل قوة وجوده .
وثانياً : أن مادة الحوادث الزمانية واحدة مشتركة بينها .
وثالثاً : أن النسبة بين المادة وقوّة الشيء التي تحملها نسبة الجسم الطبيعي والجسم التعليمي . فقوّة الشيء الخاص تعيّن قوّة المادّة المبهمة كما أن الجسم التعليمي يعيّن الامتدادات الثلاث المبهمة في الجسم الطبيعي .
ورابعاً : أن وجود الحوادث الزمانية لا ينفكّ عن تغيّر في صورها إن كانت جواهر ، أو في أحوالها إن كانت أعراض .
وخامساً : أن القوة تقوم دائماً بفعلية ، والمادة تقوم دائماً بصورة تحفظها . فإذا حدثت صورة بعد صورة ، قامت الصورة الحديثة مقام القديمة ، وقوّمت المادة .
وسادساً : يتبيّن بما تقدّم أن القوة تتقدّم على الفعل الخاصّ تقدّماً زمانياً ، وأن مطلق الفعل يتقدّم على القوة بجميع أنحاء التقدّم - - من علّيّ وطبعي وزماني وغيرها - - .
شرح بداية الحكمة — صفحة 155
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٥