وأما معنى ) في الطريق ( فهو أن الذي يقوم بطي المسافة يبدأ أولًا بطي خطوة من هذه المسافة فيصدق عليه أنه في الطريق ، وفي الخطوة الثانية أيضاً يصدق عليه أنه في الطريق ، وهكذا طالما أنه لم يبلغ حدّ النهاية ، فيصدق عليه عنوان أنه في الطريق . ومن هنا تسمى هذه الحركة بالحركة التوسطية ؛ لأنها تتوسط بين المبدأ والمنتهى . وهذا العنوان ليس عنواناً مقطعاً بل هو مفهوم واحد بسيط يصدق على كل مقطع من هذه المقاطع بنحو واحد ، ولا يوجد فيه انقضاء وتصرّم تدريجي .
ويمكن توضيح الفرق بين الحركة القطعية والتوسطية بأن الحركة القطعية هي من قبيل الكل والأجزاء ، والحركة التوسطية هي من قبيل الكلي والأفراد . ففي الحركة القطعية - التي يمكن أن يُفرض لها أجزاء وكل - لا يصدق الكل على كل جزء جزء ، بل إن الكل يصدق على مجموع الأجزاء . وكما أن الماء لا يصدق على الأوكسجين وحده ، ولا على الهيدروجين كذلك ، بل يصدق على مجموع هذه الأجزاء ، كذلك الأمر في الحركة القطعية . وإذا كانت أجزاء الحركة القطعية في سيلان وتصرّم وتدريج ، فالحركة القطعية تكون تدريجية الحصول .
وهذا بخلاف الحركة التوسطية التي تكون نسبتها إلى أجزائها نسبة الكلي إلى الفرد ، فإن الكلي بتمامه يكون موجوداً في الفرد ، بخلاف الحركة القطعية حيث لا يكون الكل بتمامه موجوداً في الجزء . وعليه ، فالحركة التوسطية تكون موجودة في هذا المقطع من مقاطعها بتمامه ، وتكون موجودة في ذلك المقطع من مقاطعها بتمامه ، وهكذا . وهذا الموجود المتحرك بين المبدأ والمنتهى يصدق عليه - أينما كان - أن له حركة توسطية ، أي أنه بين المبدأ والمنتهى . وهذا مفهوم بسيط لا تدريج فيه ولا تصرّم ولا انقضاء .
شرح بداية الحكمة — صفحة 394
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٩٤