ونسبة الشيء إلى الزمان تكون على قسمين : فإن كون الشيء في الزمان أعم من أن يكون منطبقاً على الزمان ، بمعنى أن امتداده يقع في الزمان ، أو أن يكون وقوعه في الزمان بحيث يكون وقوعه في طرف الزمان الذي لا امتداد له وهو الآن .
وعليه ، تارة يكون الشيء في الزمان بمعنى أنه ممتد بامتداد الزمان ، فكما أن الزمان له أجزاء متدرجة ومتصرمة فكذلك الشيء ممتد متصرّم له أجزاء فرضية ، وكل جزء فرضي منه ينطبق على كل جزء من أجزاء الزمان المفروض ، فيكون واقعاً في الزمان - أي له زمان خاص - .
وتارة لا يكون واقعاً في الزمان بل يقع طرف الزمان . وكما أن للخط منتهى وهو النقطة التي لا امتداد فيها فكذلك الزمان له انتهاء ، ومنتهاه في الاصطلاح الفلسفي يسمى الآن « 1 » .
فيكون المراد من نسبة الشيء إلى الزمان ليس فقط الموجودات التي يكون لها امتداد بامتداد الزمان ، بل حتى الموجودات التي ليس لها امتداد بامتداد بالزمان بل تقع في طرف الزمان أي تقع في الآن ، وهي التي تسمى بالدفعيات ، إذ الوجود الدفعي يقع في طرف الزمان لا في نفس الزمان . وإذا لم يكن لطرف الزمان امتداد ، فلا يكون للوجود الدفعي أيضاً امتداد زماني . وذلك من قبيل جميع الاتصالات والانفصالات . فاليد المتحركة للإمساك بالكتاب يكون تحركها واقعاً في الزمان ، ويكون اتصالها بالكتاب في طرف
هامش
( 1 ) الآن الفلسفي غير الآن العرفي الذي هو زمان ، ووقوع الشيء في آن من الزمان يعني وقوعه في زمان له امتداد قصير جداً ، لا أنه وقع في زمان ليس له امتداد فإن الزمان الذي لا امتداد له محال . نعم طرف الزمان لا امتداد له ، كالنقطة بالنسبة إلى الخط التي لا يوجد فيها امتداد .