شرح المطالب
المقولات التي أخذت النسبة فيها جميعاً ، مع اختلاف متعلق النسبة في كل منها ، هي :
الأين :
وهي الهيئة الحاصلة من نسبة الجسم إلى مكان ما ، وهذه الهيئة تسمى بمقولة الأين .
المتى :
وهي الهيئة الحاصلة من نسبة الجسم إلى زمان خاص . فإن كل موجود مادي له زمان خاص يكون منشأ لانتزاع هيئة هي مقولة المتى .
ومن هنا يتضح ما في بعض الكتب الفلسفية من خلط بين المقولتين ، فإن مقولة الأين ليست هي نسبة الجسم إلى المكان ، ومقولة المتى ليست هي نسبة الجسم إلى الزمان ، بل إن كل منهما هو عبارة عن الهيئة الحاصلة من نسبة الجسم إلى مكان أو زمان . فهما عرض وراء تلك النسبة لا أنهما حقيقة تلك النسبة القائمة بين الجسم والمكان أو الزمان « 1 » .
هامش
( 1 ) فهم الزمان والمكان هنا مبني على الفهم العرفي لحقيقة الزمان والمكان ، فالعرف يرى الزمان والمكان كأنهما ظرف موجود وراء الموجودات المادية ، وهذه الموجودات صبّت في ذلك الظرف كما يصّب الماء في الإناء ، وسيأتي أن الزمان والمكان ليسا ظرفاً للموجودات المادية بل هما منتزعان من الموجودات المادية ولو كان المكان ظرفاً للموجودات المادية للزم التسلسل إلى ما لا نهاية ، فهذا الكتاب مكانه هو هذه المنضدة ، وهذه المنضدة مكانها في هذه الغرفة ، وهذه الغرفة مكانها في هذه المدرسة وهذه المدرسة مكانها في مدينة قم ، ومدينة قم مكانها في إيران ، وإيران مكانها في الكرة الأرضية ، والكرة الأرضية مكانها في المجموعة الكذائية ، وهذه المجموعة مكانها في عالم المادة وليس وراء عالم المادة مكان وظرف ، وإلا لو كان لعالم المادة مكان وظرف للزم التسلسل إلى لا نهاية . فإذن المكان ليس حقيقة ظرفية من قبيل الإناء الذي يوضع فيه الماء ، بل المكان الفلسفي له معنى دقيق سيأتي بيانه في محله ، وكذا الزمان ( ش ) .