الفاعلية إنّما تفعل بوجودها الفعلي ، فالفاعل لوجود المادة جوهر مفارق للمادة من جميع الجهات ، فهو عقل مجرّد أوجد المادة ، وهو يستحفظها بالصورة بعد الصورة التي توجدها في المادة .
فالصورة جزء للعلة التامة ، وشريكة العلة للمادة ، وشرط لفعلية وجودها . وقد شبّهوا استبقاء العقل المجرّد عن المادّة بصورةٍ ما بمن يستحفظ سقف بيتٍ بأعمدة متبدّلة فلا يزال يزيل عموداً وينصب مكانه آخر .
واعتُرض عليه : بأنّهم ذهبوا إلى كون هيولى عالم العناصر واحدة بالعدد ، فكون صورة ما - - وهي واحدة بالعموم - - - شريكة العلة لها ، يوجب كون الواحد بالعموم علّة للواحد بالعدد ، وهو أقوى وجوداً من الواحد بالعموم ، مع أن العلة يجب أن تكون أقوى من معلولها .
ولو أغمضنا عن ذلك ، فلا ريب أنّ تبدُّل الصور يستوجب بطلان الصورة السابقة وتحقق اللاحقة في محلها ، وإذ فُرِض أن الصورة جزء العلة التامة للمادة ، فبطلانها يوجب بطلان الكل - - أعني العلة التامة - - ويبطل بذلك المادة ، فأخذ صورة ما شريكة العلة لوجود المادة يؤدي إلى نفي المادة .
والجواب : أنّه سيأتي في مرحلة القوة والفعل أنّ تبدّل الصور في الجواهر المادية ليس بالكون والفساد وبطلان صورة وحدوث أخرى ،
شرح بداية الحكمة — صفحة 353
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٣