إيراد ورد
تعرَّض المصنّف لدفع إشكال وحاصله أنه إذا كانت قضية ) اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال ( من الضروريات الأولية ، وكانت قضية ) ماهية الإنسان من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة ( من القضايا الصادقة بحسب الفرض ، فيلزم حينئذ ارتفاع النقيضين : وهما ( لا موجودة ولا معدومة ) في القضية ، مع أنه يستحيل ارتفاعهما بمقتضى الضرورة .
وفي مقام الجواب عن الإشكال ، لجأ المصنف في كتاب النهاية إلى حلّ الإشكال على أساس السالبة بانتفاء الموضوع ، بينما لجأ في كتاب البداية إلى حلّه على أساس السالبة بانتفاء المحمول .
ومفاد كلامه ( رحمه الله ) في البداية أنه وإن كان ارتفاع الوجود والعدم في الماهية هو ارتفاعاً للنقيضين ، إلّا أنه ليس كل ارتفاع للنقيضين فهو محال ، وإنما المحال هو ارتفاع النقيضين عن الواقع الخارجي ، أما مرتبة الماهية فلا يستحيل ارتفاع النقيضين عنها .
وفي المقام ارتفع النقيضان من ذات الماهية لا من الواقع الخارجي ، إذ الإنسان في الواقع الخارجي إما موجود وإما معدوم ، ولهذا فهو بالحمل الشائع يستحيل أن يكون ( لا موجوداً ولا معدوماً ) . والحاصل في الجواب هو : أن الارتفاع إنما هو باعتبار السالبة بانتفاء المحمول ؛ إذ ليس المحال هو كل ارتفاع للنقيضين ، بل المحال هو ارتفاع النقيضين عن الخارج ، ومقامنا ليس منه .
شرح بداية الحكمة — صفحة 268
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٨