تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هي ، وذلك من قبيل الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة ، والقوة والفعل ، وسائر المفاهيم الأخرى المتقابلة الخارجة عن ذات الماهية . والمقصود من الذات ما يحمل على الماهية بالحمل الأولي . وما خرج عن ذلك فهو خارج عن ذات الماهية ولو كان من اللوازم غير المنفكّة عنها ، كالإمكان - الذي هو لازم لا ينفك عن الماهية - يكون خارجاً عن ذات الماهية . فماهية الإنسان على سبيل المثال هي ) الحيوانية والناطقية ( ، وهذه الماهية ليس فيها ) موجود ( ولا ) معدوم ( ولا ) واحد ( ولا ) كثير ( ولا ) طويل ( ولا ) قصير ( ، وكل المفاهيم الأخرى المتقابلة تكون مسلوبة عن ذات الماهية .

قبول الماهية للمفاهيم المتقابلة

ثمَّة قاعدة كلّية في المقام ، وهي أن الماهية إذا لم تكن في ذاتها متّصفة بواحدة من الأوصاف المتقابلة ، فهي تقبل الاتصاف بذلك الشيء وبما يقابل ذلك الشيء . وعليه ، فالماهية لو لم تكن متصفة بشيء في ذاتها ، فهي تقبل ذلك الشيء وما يقابل ذلك الشيء . وذلك من قبيل الوجود والعدم اللذين لا تتصف بهما الماهية في ذاتها ، ولهذا تقبل أن تتصف بالوجود والعدم ، وكذا الوحدة والكثرة ، وغيرهما من المفاهيم المتقابلة . والحاصل إذا كان هناك مفهوم غير مأخوذ في ذات الماهية كانت الماهية لا بشرط من جهة ذلك المفهوم . ومن ثمَّ يمكن أن يحمل ذلك المفهوم عليها ويمكن أن يحمل ما يقابل ذلك المفهوم عليها أيضاً . وهذا بخلاف البياض المأخوذ في ماهيته أنه أبيض ، فلا يحمل عليه أنه أسود . أما الجسم فهو لا بشرط من حيث البياض والسواد ، وعند تعريف الجسم لا يؤخذ فيه أنه أبيض أو أنه أسود ، لذلك فهو يقبل البياض وكذلك السواد . وكذلك الأمر في ماهية الإنسان حيث لم يؤخذ فيها لا الوجود ولا العدم ، ولهذا يمكن أن يقبل الوجود أو العدم .
شرح بداية الحكمة — صفحة 267 | السيد كمال الحيدري