حال ، وهو عليه السّلام وإن لم يصرّح إلّا في فحوى الكلام يدلّ على أنّه يقول فيه على صفات الحقّ سبحانه المناسبة له ، كالقدرة والقهر والملك ، كما يفسّره قوله عليه السّلام في خبر آخر ، وقد سئل عن القدر فقال عليه السّلام : « ما يفتح اللّه للنّاس من رحمة فلا ممسك لها ، وما يمسك فلا مرسل لها .
فقيل : يا أمير المؤمنين ، إنّما سألناك عن الاستطاعة التي بها نقوم ونعقد ، ونقبض ونبسط ؟
فقال : استطاعة تملك مع اللّه أم دون اللّه ؟
فسكت القوم ولم يحروا جوابا .
فقال عليه السّلام : إذا قلتم إنّكم تملكونها مع اللّه قتلتكم ، وإن قلتم دون اللّه قتلتكم .
فقالوا : كيف نقول يا أمير المؤمنين ؟
قال : تملكونها بالّذي يملكها دونكم ، فإن أمدّكم بها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبها كان ذلك من بلائه ، إنّما هو المالك لما ملّككم ، والقادر لما عليه أقدركم ، أما تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحول والقوّة حيث يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » الخبر « 1 » .
وفي التوحيد : مسندا عن زرارة ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كما أنّ بادئ النعم من اللّه عزّ وجلّ وقد نحلكموه ، فكذلك الشرّ من أنفسكم ، وإن جرى به قدره » « 2 » .
أقول : وهذا الخبر في معنى سابقه ، وجملة المعنى أنّ الايجاد كالوجود له
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السّلام : 408 ، باب الاستطاعة ، وكذلك ورد قريب من ذلك المعنى في التوحيد :
343 ، باب الاستطاعة ، الحديث 23 .
( 2 ) التوحيد : 358 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 6 .