لا أرجع عنه ، القدر حلوه ومرّه من اللّه ، والخير والشرّ كلّه من اللّه » « 1 » .
أقول : والأخبار بهذا اللسان أيضا مستفيضة ، وفي علل الشرائع مسندا عن عمرو بشر البزاز ، عن الباقر عليه السّلام في حديث : « واللّه لقد خلق اللّه آدم للدنيا ، وأسكنه الجنّة ليعصيه فيردّه إلى ما خلقه له » « 2 » .
أقول : والأخبار في هذا المساق أيضا مستفيضة على تعلّق القضاء والقدر بالمعاصي أيضا ، وإن لم يتعلّقا بهما من حيث إنّهما كذلك .
وأجمع خبر في ذلك ما استفاض نقله عن عليّ عليه السّلام : « أنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر .
فقال عليه السّلام : بحر عميق فلا تلجه .
فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ؟
فقال عليه السّلام : طريق مظلم فلا تسلكه .
قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ؟
قال عليه السّلام : سرّ اللّه فلا تكلّفه .
قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا إذا أبيت فإنّي سائلك : أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟
فقال له الرجل : بل كانت رحمة اللّه للعباد قبل أعمال العباد .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم ، وقد كان كافرا .
هامش
( 1 ) المحاسن : 1 : 441 ، باب خلق الخير والشرّ ، الحديث 423 ، لكن ورد عن « داود بن سليمان الحمّار » وليس « الجمّال » ، وهو الصحيح .
( 2 ) علل الشرائع : 2 : 302 ، باب نوادر العلل ، الحديث 3 .