الفصل الخامس في تحليل الحجّة « 1 »
إذا أردت تحليل الحجّة فاختبر أوّلا أنّ المطلوب حقّ أو مشهور ، فأيّهما كان فاعتبر شروطه ، ثمّ فصّل المقدّمات المأخوذة في الحجّة ، وضعها مقدّمة مقدّمة ، ثمّ انظر هل بينها مقدّمة يوضع بوضعها أو يرفع برفعها المطلوب ، فإن عثرت على مقدّمة كذلك فاعلم أنّ القياس استثنائي « 2 » ، فخذ بها واستنتج المطلوب بالاستثناء .
هامش
( 1 ) الحجّة - في اللغة - : الغلبة من حجّ يحجّ إذا غلب . وفي اصطلاح المنطقيّين الموصل إلى التصديق ، وإنّما سمّي بها لأنّ من يتمسّك به استدلالا على مطلوبه غلب الخصم فهو سبب الغلبة ، فتسميته بها من قبيل تسمية السبب باسم المسبّب ، وهي عندهم ثلاثة : قياس ، واستقراء ، وتمثيل . ( جامع العلوم : 2 : 11 ) .
( 2 ) القياس الاستثنائي : وهو القياس الذي تكون عين النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه بالفعل ، وإنّما سمّي بالقياس الاستثنائي لاشتماله على لفظة الاستثناء . ( لكن ) مثاله : إن كان هذا إنسانا فهو حيوانا ، لكنّه إنسان ينتج أنّه حيوان .
ولا بأس بتوضيح بعض المصطلحات التي وردت في هذا الفصل بالاعتماد على الكتب المنطقيّة المتداولة ، ومن هذه الاصطلاحات :
العكس المستوي : وهو عبارة عن جعل الجزء الأوّل من القضيّة ثانيا ، والجزء الثاني أوّلا مع بقاء الصدق والكيف على حالهما ، كما إذا أردنا عكس قولنا : « كلّ إنسان حيوان » ، فنقول بعد تبديل جزئيه : « بعض الحيوان إنسان » .
عكس النقيض : هو جعل نقيض الجزء الثاني أوّلا ، ونقيض الأوّل ثانيا مع بقاء الكيف والصدق على حالهما ، مثاله : إذا قلنا : « كلّ إنسان حيوان » كان عكسه : « ما ليس بحيوان ليس بإنسان » . -