محفوظان ، فتكون قضيّة أوّليّة اشتبه فيها مع تصوّر الطرفين على ما هما عليه وهذا محال .
والثاني أيضا باطل ، فإنّ الوسط في القضيّة المعدول عنها لا بدّ أن يكون حينئذ مغفولا عنه ، وهذا على قسمين :
إمّا أن يكون لأنّ الوسط صار منسيّا ، أو لأنّه مغفول عنه لغاية الظهور كما ربّما يشتبه غير الأوّلي بالأوّلي لظهور النسبة .
وعلى الأوّل لا تكون القضيّة المشتبه فيها علميّة لعدم وجود العلم بالوسط ، والمفروض كون القضيّتين علميّتين هذا خلف .
وعلى الثاني تكون النسبة في القضيّة المعدول عنها واضحة ، وحينئذ لا تكون النسبة مغفولا عنها حتّى يحصل الاشتباه ، فيؤخذ سلب مكان إيجاب أو بالعكس مثلا .
فتبيّن من جميع ذلك أنّ الغلط في قضيّة ما لا يقع إلّا من جهة تصوّر ما .
وأمّا إذا كان الغلط من جهة العلم والتصديق - كاشتباه غير العلم كالظنّ الغالب والعلم العامّي بالعلم الثابت - فمن المعلوم أنّه خارج عن محلّ الكلام ، وراجع إلى الغلط في أمر النسبة بوجه ما « 1 » .
هامش
( 1 ) لأنّ الغلط في الحكم يكون التصديق علميّا ، وهذا بالحقيقة تصديق . ( منه قدّس سرّه ) .