توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه » « 1 » .
وفي خطبة أخرى له عليه السّلام : « أوّل عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصّفات عنه » « 2 » .
وفي هذا المعنى أخبار أخر أيضا ، وهذه الأخبار يفسّرها أخبار أخر أنّ المراد من الصفات المنفيّة ليست هي الصفات المحدثة ، بل أصل الوصف المفيد للتحديد والمغاير للذات .
ففي إثبات الوصيّة للمسعودي : عن عليّ عليه السّلام في خطبة : « فسبحانك ملأت كلّ شيء ، وباينت كلّ شيء ، فأنت لا يفقدك شيء ، وأنت الفعّال لما تشاء ، تباركت يا من كلّ مدرك من خلقه ، وكلّ محدود من صنعه » الخطبة « 3 » .
وخطب عليّ الرضا عليه السّلام وكلمات سائر الأئمّة عليهم السّلام مملوءة من هذا المعنى ، ومن المعلوم أنّ نفس الصفة تحديد وتعيين ونفس المفهوم مدرك ، فافهم .
وفي التوحيد : مسندا عن عبد الأعلى ، عن الصادق عليه السّلام : « تسمّى بأسمائه فهو غير أسمائه ، والأسماء غيره ، والموصوف غير الوصف » الحديث « 4 » .
وقوله : « الموصوف غير الوصف » إشارة إلى أنّ المراد بالغيريّة الغيريّة التي يستدعيها مفهوم الوصف المحدّد مصداقا لا أنّ ألفاظ الأسماء غيره سبحانه ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 13 ، يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض ، وخلق آدم عليه السّلام .
( 2 ) أمالي المفيد : 253 ، المجلس الثلاثون ، الحديث 4 ، لكن ورد : « نفي التحديد عنه » .
التوحيد : 35 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، الحديث 2 .
( 3 ) ورد في بحار الأنوار نقلا عن إثبات الوصيّة : 25 : 25 ، أبواب خلقهم وطينتهم ، الحديث 46 .
( 4 ) التوحيد : 138 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 7 ، لكن ورد : « يسمّى » بدل « تسمّى » ، وورد : « الموصوف غير الواصف » بدل « غير الوصف » .