وحيث إنّها وجودات رابطة فلا تتحقّق إلّا مع طرفيها ، فالمنسوب إليه متحقّق هناك بالضرورة ، فبالضرورة إحدى الذاتين قائمة بالأخرى ، وإلّا لزم وحدة الاثنين ، وهو محال ، فملك الحقّ سبحانه للموجودات نحو قيام ذاتها به سبحانه ، وكذلك سائر النسب والمعاني ، فافهم .
[ الروايات الدالّة على أنّه تعالى واحد لا بالعدد ]
ومنها الأخبار الكثيرة المستفيضة في أنّه تعالى واحد لا بالعدد ، فقد روى الصدوق رحمه اللّه في التوحيد والخصال والمعاني مسندا عن شريح بن هانئ ، قال :
« إنّ إعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللّه واحد ؟
قال : فحمل الناس عليه ، وقالوا : يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فإنّ الّذي يريده الأعرابي هو الّذي نريده من القوم .
ثمّ قال عليه السّلام : يا أعرابي ، إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام :
فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود