تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الفصل الثالث [ واجب الوجود أرفع من كلّ تعيّن ]

حيث إنّ كلّ مفهوم منعزل بالذات عن المفهوم الآخر بالضرورة ، فوقوع المفهوم على المصداق لا يخلو عن تحديد ما للمصداق بالضرورة ، وهذا ضروري للمتأمّل ، وينعكس إلى أنّ المصداق الغير المحدود في ذاته وقوع المفهوم عليه متأخّر عن مرتبة ذاته نوعا من التأخّر ، وهو تأخّر التعيّن عن الإطلاق . ومن المعلوم أيضا أنّ مرتبة المحمول متأخّر عن مرتبة الموضوع ، وحيث إنّ الوجود الواجبي صرف فهو غير محدود ، فهو أرفع من كلّ تعيّن اسمي ووصفي ، وكلّ تقييد مفهومي حتّى من نفس هذا الحكم ، فلهذه الحقيقة المقدّسة إطلاق بالنسبة إلى كلّ تعيّن مفروض حتّى بالنسبة إلى نفس هذا الإطلاق ، فافهم .

الفصل الرابع [ التوحيد في القرآن وروايات أهل البيت عليهم السّلام ]

ومعنى ما ذكرناه في الفصول السابقة متكرّر في الكتاب والسنّة ، فمنها الآيات الكثيرة الدالّة على أنّ للّه ما في السماوات والأرض ، وللّه ملك السماوات والأرض ، وله ما سكن في الليل والنهار ، إذ من الواضح أنّ هذا الملك ليس هو الملك الاعتباري الموهوم المعتبر عند العقلاء لغرض التمدّن ، بل هو نسبة حقيقيّة ، والنسب الحقيقيّة لا تتمّ إلّا بقيام المنسوب بالمنسوب إليه وجودا وذاتا .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 27 | السيد محمدحسين الطباطبائي / صباح الربيعي