وليست من حيث وجودها فيها وإلّا عاد المحذور ، فهي من حيث المفهوم والارتباط من حيث المفهوم ليس إلّا في الحمل بوجه ما من حيث الذات أو الوصف .
فتبيّن من جميع ذلك أنّ الغلط في هذه الأمور من جهة إعطاء الحدّ أو الحكم من شيء بشيء ، وكذلك الكلام في الغلط المتغيّر ، إذ هو أيضا غير متغيّر فيما يغلط .
وإلى بعض ما ذكرنا يشير الشيخ بقوله : « وجملة سبب لغلط مشابهة شيء شيئا ، ولولا المشابهة والمناسبة لما غلط » ، انتهى « 1 » .
ثمّ أقول : إنّ الغلط الذي لا حقّ له بوجه من الوجوه مستحيل ، وذلك أنّ غلط النفس بمشاركة أمر ما من الخارج كما مرّ « 2 » ، فالغلط المفروض إمّا أن يمكن للنفس أن تعرف أنّه غلط أوّلا ، فإن أمكن العلم بكونه غلطا ، فإمّا أن يكون بالتطبيق على أمر والحكم بكونه غلطا ، كما في سائر الأغلاط ، أو بلا تطبيق لعدم وجود شيء يعطي هذا الغلط حدّه أو حكمه .
وعلى الثاني فحيث كان نسبته إلى جميع الأشياء على السويّة ، فيستلزم العلم بكونه غلطا بكلّ شيء ، وعدم انطباق الغلط انطباقا ما بشيء بوجه من الوجوه ، فيلزم المحذور الآتي .
وعلى الأوّل يلزم أن يكون هناك أمر هو حقّه ، ويكون الخطأ في حكم النفس بأنّه هو ، ولا يمكن للنفس العلم به إلّا بعد العلم بحقّه ، لقضيّة الانطباق ، فيصير ممّا يمكن فيه الانطباق ، فيشمله البرهان السابق .
وإن لم يكن العلم بكونه غلطا ، فإمّا أن يكون له ما يمكن أن ينطبق عليه ، ولكن لا يمكن للنفس العلم بذلك أو لا ، بل هي من الموجودات الذهنيّة من غير
هامش
( 1 ) الشفاء ، السفسطة : 34 ، المقالة الأولى ، الفصل الرابع .
( 2 ) في بداية هذا الفصل .