عن الوسط مع كون الغلط واقعا فيها ، مع فرض عدم انتساب الغلط في الأثناء إلى أحد الطرفين .
فأوّل قضيّة وقع فيها الغلط يجب أن يكون الغلط فيها مستندا إلى أحد الطرفين ، فإنّ هذه القضيّة إمّا أن تؤخذ عن أوّليّة ، أو عن قضيّة ذات وسط .
والأوّل محال إذ المفروض أنّ القضيّة الباطلة غنيّة عن الوسط والطرفان محفوظان ، فتكون قضيّة أوّليّة غلط فيها مع تصوّر الطرفين على ما هما عليه ، وهذا محال .
والثاني أيضا باطل ، فإنّ الوسط في القضيّة المعدول عنها لا بدّ أن يكون حينئذ مغفولا عنه ، وهذا على قسمين :
إمّا أن يكون لأنّ الوسط صار منسيّا ، أو لأنّه مغفولا عنه لغاية الظهور ، كما ربّما يشتبه غير الأولي به لظهور التصديق .
وعلى الأوّل لا تكون القضيّة المغفول عنها علميّة ، لعدم وجود العلم بالوسط ، والمفروض كون القضيّتين علميّيتين يقينيّتين وهذا خلف .
وعلى الثاني تكون النسبة في القضيّة المعدول عنها واضحة ، وحينئذ فلا تكون النسبة مغفولا عنها حتّى يغلط فيها فيؤخذ سلب مكان إيجاب أو بالعكس مثلا .
فتبيّن من جميع ذلك أنّ الغلط في قضيّة ما لا يقع إلّا من جهة تصوّر ما .
وأمّا إذا كان الغلط من جهة العلم والتصديق - كاشتباه الظنّ الغالب والعلم العامّي بالعلم الثابت - فإنّما هو من جهة الحكم بأنّه علم ، فإن كان غلطا مفردا فخارج عن محلّ الكلام ، وإن كان غلطا في الحكم دخل فيها برهانا عليه .
فإذن كلّ غلط في الحكم فهو عن غلط في تصوّر ما ، وهو المطلوب .
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 283
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٣