للسباع ، والرابع على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم ، ونكس الثور رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية » « 1 » .
والروايات في هذا المعنى مستفيضة ، وفي بعضها « النسر » مكان « الديك » ، ولعلّ هذا المعنى من جهة اختلاف المشاهدة ، كما هو معلوم عند أصحاب المشاهدة ، ويشهد له قوله : « ونكس الثور . . . الخ » ، فافهم .
وقد ورد مثله في الكرسي أيضا ، ففي تفسير العيّاشي : عن الأصبغ ، قال : « سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قول اللّه :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » ، فقال :
إنّ السّماء والأرض وما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه » الحديث « 3 » .
ويظهر من هذه الأخبار - أعني أخبار الحمل - أنّ في ذلك المقام تفصيلا ما ، أي انفصالا للنوع عن النوع ، حيث يثبت إنسانا وديكا وثورا وأسدا .
والنظر الصحيح فيها يعطي أنّ الكرسي مقام تفرّق الأنواع وتفصيلها من الوجود المنبسط ، وأنّ الحملة الأربعة له وللعرش باعتباره ، وأمّا العرش بالمعنى الذي استفدناه فهو مقام الكون الذي يجتمع فيه التفاصيل ، ويظهر روابطها ، ولذا ورد أنّ الكرسي ظاهر العلم ، والعرش باطنه .
وفي التوحيد : مسندا عن حنان بن سدير ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي ، فقال : إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كلّ سبب وصنع في القرآن صنعة على حدة ، فقوله :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *
« 4 » يقول : ربّ الملك
هامش
( 1 ) الخصال : 2 : 407 ، باب الثمانية ، الحديث 5 .
( 2 ) البقرة 2 : 255 .
( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 157 ، الحديث 459 .
( 4 ) التوبة 9 : 129 . النمل 27 : 26 .