التشبيه ، والثالثة مرحلة التوحيد ، والرابعة التوحيد الأعظم ، وقد ورد عن الصادق عليه السّلام : « أنّ معنى اللّه أكبر اللّه أكبر من أن يوصف » « 1 » .
وفي العلل : عن علل ابن سنان ، عن الرضا عليه السّلام : « علّة الطواف بالبيت أنّ اللّه تبارك وتعالى قال للملائكة :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 2 » فردّوا على اللّه تبارك وتعالى هذا الجواب ، فعلموا أنّهم أذنبوا فندموا فلاذوا بالعرش فاستغفروا .
فأحبّ اللّه تعالى أن يتعبّد بمثل ذلك العباد ، فوضع في السماء الرابعة بيتا بحذاء العرش يسمّى الضراح ، ثمّ وضع في السماء الدنيا بيتا يسمّى البيت المعمور بحذاء الضراح ، ثمّ وضع هذا البيت بحذاء البيت المعمور ، ثمّ أمر آدم عليه السّلام فطاف به ، فتاب اللّه عليه ، وجرى ذلك في ولده إلى يوم القيامة » « 3 » .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة ، ومنها يظهر أنّ نسبة العرش إلى عالمه نسبة الكعبة لي عالمنا الدنيا ، وقد مرّ في الكلام على الحجب رواية : « أنّ الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي ، ونور الكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش » الخبر « 4 » .
ومنه يظهر أنّ نسبة العرش إلى حومته كنسبة الشمس إلى عالمنا الدنيا ، حيث إنّ لها تدبير أجسام ما في حومتها ونظامها بما دبّرها العليم الخبير .
فقد تبيّن من جميع ما مرّ أنّ العرش هو باطن عالم التجرّد ، وهو عالم العقول الطويلة من الوجود المنبسط ، والكرسي هو ظاهره ، وهو عالم العقول العرضيّة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 103 ، باب معنى اللّه أكبر ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) البقرة 2 : 30 .
( 3 ) علل الشرائع : 2 : 109 ، باب علّة وجوب الحجّ والطواف بالبيت ، الحديث 7 .
( 4 ) تمّ تخرج هذا الحديث في الصفحة : 157 .