وهو قوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 1 » ، فالكرسيّ محيط بالسّموات والأرض
وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 2 » ، وذلك قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
« 3 » ، فالّذين يحملون العرش هم العلماء الّذين حمّلهم اللّه علمه ، وليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلقه اللّه في ملكوته ، وهو الملكوت الّذي أراه اللّه أصفياءه وأراه خليله فقال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 4 » ، وكيف يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم ، وبنوره اهتدوا إلى معرفته » الخبر « 5 » ، وهو من غرر الأخبار .
وقد فسّر عليه السّلام الحمل في الرواية ، وهو قيام ذوات الوجودات باللّه سبحانه بقوله عليه السّلام : « لا يستطيع . . . » ، ومنه يظهر كيفيّة حمل الحملة للعرش ، وهو قيامه بالجملة بتحميله سبحانه إيّاه لهم .
وقد اعتبر في الرواية العرش والكرسي واحدا باعتبار كونهما من العلم ، ولذا ورد حديث الحملة الأربع في كلّ منهما ، ففي الخصال : عن الصفّار ، قال : « قال الصادق عليه السّلام : إنّ حملة العرش ثمانية أحدهم على صورة ابن آدم يسترزق اللّه لولد آدم ، والثاني على صورة الديك يسترزق اللّه للطير ، والثالث على صورة الأسد يسترزق اللّه
هامش
( 1 ) المجادلة 58 : 7 .
( 2 ) طه 20 : 6 و 7 .
( 3 ) البقرة 2 : 255 .
( 4 ) الأنعام 6 : 75 .
( 5 ) الكافي : 1 : 75 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، الحديث 1 .