ويشير إلى ما مرّ ما في رواية حنان بن سدير من تفسير العرش العظيم بالملك العظيم .
وفي التوحيد أيضا : مسندا عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه ، فيما أجاب به عليّ عليه السّلام الجاثليق ، فقال عليّ عليه السّلام : « إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السّرير ، ولكنّه شيء محدود مخلوق مدبّر ، وربّك عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشّيء على الشّيء » الخبر « 1 » .
وحيث إنّه شامل للموجودات ، ففيه تفاصيل وجوداتها ، وإليه يشير ما في كتاب روظة الواعظين : عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « في العرش تمثال ما خلق اللّه في البرّ والبحر » .
قال : « وهذا تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » » « 3 » ، وما ورد في تفسير دعاء : « يا من أظهر الجميل ، وستر القبيح » الدعاء « 4 » .
وحيث إنّه منبسط على المجرّد والمادي فهو مجرّد ، ففيه فعليّات جميع الموجودات السافلة حاضرة عند الحقّ سبحانه ، وللحقّ سبحانه بتمام وجوداتها فهو من مراتب العلم ، فهو العلم الفعلي بالوجودات الذي يحصل فيه الموجودات .
ومن هنا كان معظم الأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام يفسّر العرش بالعلم ، ففي الكافي : مسندا عن البرقي ، رفعه ، قال : « سأل الجاثليق فقال : أخبرني عن
هامش
( 1 ) التوحيد : 308 ، باب معنى قوله تعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ،الحديث 3 .
( 2 ) الحجر 15 : 21 .
( 3 ) روضة الواعظين : 1 : 47 ، مجلس في العجائب التي تدلّ على عظمة اللّه تعالى .
( 4 ) مصباح المتهجّد : 70 ، كتاب الصلاة ، الدعاء بعد التسليمة الرابعة ، دعاء رقم 86 / 113 .