سبحانه نسبة عرش الملك إلى الملك ، فهو مرتبة من الوجود هي مجلى جميع صفات الحقّ سبحانه ممّا للموجودات إليه حاجة ، كمستقرّ الملك ، وهي محلّ صدور تفاصيل أحكام الموجودات ، فهو ظاهر الوجود المنبسط الشامل للمجرّد والمثالي والمادي .
وإلى هذا المعنى وهو محليّة صدور الأحكام يشير قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 2 » .
والآيات في نسق هاتين الآيتين كثيرة ، وأردف الاستواء على العرش بالتدبير « 3 » ونفي الوليّ والشفيع غيره تعالى ، وهو كالتفسير له ، فالعرش يرتبط به نظام الوجود بما أنّه نظام بين الموجودات .
ويدلّ على ارتباط ذوات الموجودات أيضا به ، [ وسبعة ] على هذا النظام قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 4 » .
وفي حديث القمّي : « وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات » الحديث « 5 » .
هامش
( 1 ) يونس 10 : 3 .
( 2 ) السجدة 32 : 4 .
( 3 ) التدبير هو الإتيان بالأمر ، وهو الأمر بالشيء عقيب الشيء ، فتدبير الأمر منه سبحانه هو تفصيل أمره وإيجاده . ( منه قدّس سرّه ) .
( 4 ) هود 11 : 7 .
( 5 ) تفسير القمّي : 2 : 44 .