ملأت كلّ شيء ، وباينت كلّ شيء ، فأنت لا يفقدك شيء » « 1 » .
وكما في التوحيد : مسندا عن حمّاد بن عمرو النصيبي ، قال : « سألت جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن التوحيد فقال : واحد صمد ، أزلي صمدي ، لا ظلّ له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلّتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كلّ جاهل » الحديث « 2 » .
ويظهر من هنا أنّ هذا الشهود يجامع الجهل أيضا ، كمن يرى ولا يعرف .
ويدلّ عليه أيضا ما في العلل : مسندا عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام : لأيّ علّة حجب اللّه عزّ وجلّ الخلق عن نفسه ؟
قال : لأنّ اللّه عزّ وجلّ بناهم بنية على الجهل » الحديث « 3 » .
وهذا يدلّ زيادة على ما مرّ على أنّ هذا الجهل ذاتي ، أي أنّ العلم ليس إلّا له ، وبه سبحانه ، فافهم ، كما يشير إليه قوله سبحانه :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 4 » .
وقريب ممّا مرّ الأخبار المستفيضة ، كما في التوحيد : مسندا عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن موسى بن جعفر عليهما السّلام : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » الحديث « 5 » .
هامش
( 1 ) ورد في بحار الأنوار نقلا عن إثبات الوصيّة للمسعودي : 25 : 25 ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ، الحديث 46 .
( 2 ) التوحيد : 57 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، الحديث 15 .
( 3 ) علل الشرائع : 1 : 169 ، باب علّة احتجاج اللّه جلّ جلاله على خلقه ، الحديث 2 .
( 4 ) البقرة 2 : 255 .
( 5 ) التوحيد : 174 ، باب نفي المكان والزمان والحركة ، الحديث 12 .