وفيه أيضا : مسندا عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « المشية محدثة » « 1 » .
أقول : والروايات في حدوث المشية وأنّها من صفات الفعل كثيرة .
وأمّا الإرادة فكثيرة الورود في القرآن ، وظاهر آياته كونها من صفات الفعل .
قال تعالى :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ
« 2 » ، وقال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
« 3 » ، وأمثال ذلك من الآيات .
وروى الصدوق في التوحيد والعيون : مسندا عن صفوان ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق .
فقال : الإرادة من المخلوق الضمير ، وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه عزّ وجلّ فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروي ولا يهمّ ، ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همّة ، ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه بلا كيف » الحديث « 4 » .
أقول : والأخبار في كون الإرادة من صفات الفعل مستفيضة أو متواترة .
هامش
( 1 ) التوحيد : 143 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 19 .
( 2 ) الإسراء 17 : 16 .
( 3 ) يس 36 : 82 .
( 4 ) التوحيد : 142 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 17 . لكن ورد : « من اللّه ومن المخلوق » . عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 : 109 ، باب ما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار في التوحيد ، الحديث 11 .