فقال : اللّه أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم .
قال : فمطلقون ؟
قال : اللّه أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه » « 1 » .
والأخبار في هذا الباب متواترة في المعنى ، وهي على كثرتها ترجع إلى نوع البيانات التي أوردنا هذه الانموذجات منها ، وأنت تشاهد منها أنّهم عليهم السّلام أوردوا فيها طريقين من البيان والاستدلال :
أحدهما : الاستدلال باقتضاء الأسماء الإلهيّة وصفاته ، كالرحم والعزّة والكرامة والعدل والقهر وكذلك بالقضاء والقدر .
وثانيهما : الاستدلال بما يقتضيه العقل وسيرة العقلاء من الحسن والقبح وغير ذلك ، وفي بعض الأخبار سكتوا عن البيان ، ففي التوحيد مسندا عن مهزم قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا ؟
قال : فقلت : في الجبر والتفويض .
قال : فاسألني .
قلت : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟
قال : اللّه أقهر لهم من ذلك .
قال : قلت : ففوّض إليهم ؟
قال : اللّه أقدر عليهم من ذلك .
قال : قلت : فأي شيء هذا أصلحك اللّه ؟
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 2 : 330 ، حكايات من المجبرة .