وإنّما قصدت صورة حسنة أو سيّئة من صور نفسها ، وهذه حقيقة ، فالغاية كمال للفاعل ، والفعل من شؤونه وجهاته وأطواره على ما بيّن في محلّه ، وإذا كان كذلك فهذه الصور السيّئة التي تكتسبها الذات الشقيّة تزيد وتنمو وتتراكم عليها حتّى تعميها وتصمّها وتقلب أفئدتهم ، وتزيّن لهم كلّ ما يصد عن سبيل اللّه ، ويجعل الرجس على قلوبهم ، وتجعلها مأوى للقرين من الشياطين إلى آخر ما أوعدهم اللّه سبحانه ، كلّ ذلك بسير ذواتهم في هذه الظلمات ، وتلبّسها بملابسها .
قال تعالى :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
« 1 » ، فهم بشقائهم الذاتي يسلكون سبيل النار .
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
« 2 » ، ولا يزالون يقطعون مرحلة قد هيّؤها بسابق أعمالهم بعد مرحلة حتّى يحلّوا دار البوار جهنّم يصلونها وبئس القرار .
ويؤيّد ما مرّ طوائف من الأخبار :
منها : أخبار السعادة والشقاوة ، ففي الأمالي : مسندا عن الصادق عليه السّلام ، قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : الشقي من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه » الخبر « 3 » .
وهو خبر مستفيض رواه جمع بطرق مختلفة من الخاصّة والعامّة « 4 » .
هامش
( 1 ) الذاريات 51 : 59 .
( 2 ) الجنّ 72 : 17 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 576 ، المجلس الرابع والسبعون ، الحديث 788 / 1 ، لكن ورد : « السعيد من وعظ بغيره » .
( 4 ) التوحيد : 347 ، باب السعادة والشقاوة ، الحديث 3 . بحار الأنوار : 5 : 57 ، باب السعادة والشقاوة ، الحديث 10 . كنز العمّال : 1 : 176 ، كتاب الإيمان ، الحديث 491 .