ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
فحمل إبليس أيضا الذنب عليهم أنفسهم ، وعلّل العذاب بالظلم دون الاتّباع واستجابة الدعوة ، وكلّ ذلك إحالة إلى الذات ، وحكى سبحانه الاعتراف بذلك منهم أنفسهم ، وهم معذّبون :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
« 2 » .
وقال تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 3 » .
فذات سعيدة وذات شقيّة ، وحيث رجع الشقاء إلى الذات ، وهي وإن وقعت أفعالها في خارج عنها وانفعالاتها عن الخارج عنها ، لكن من المعلوم أنّ أفعالها وانفعالاتها ، وخاصّة ما يرجع إلى باطنها منها ، لا يخرج عن نفسها ودائرة ذاتها ، وقد قال تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
« 4 » .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 5 » .
وقال تعالى :
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ
« 6 » .
وقال تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
« 7 » .
وإذا كان كذلك فكلّما قصدت فعلا أو أرادت غاية لم يخرج ذلك عن نفسها ،
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 : 22 .
( 2 ) المؤمنون 23 : 106 .
( 3 ) الإسراء 17 : 84 .
( 4 ) فصّلت 41 : 46 .
( 5 ) يونس 10 : 23 .
( 6 ) الأنعام 6 : 123 .
( 7 ) البقرة 2 : 9 .