على أنواع مقت اللّه للأشقياء وإضلالهم عن طريق الهداية والمكر معهم ، وأقسام التصرّف في باطنهم ، إلّا أنّا إذا رجعنا إليها ، وتأمّلنا فيها وجدنا أنّ أفعال الحقّ وتصرّفاته فيهم معلّل بالشرور التي في أنفسهم ، ومترتّب على فسوقهم وكفرهم وطغيانهم
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ *
« 1 » .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *
« 2 » .
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 3 » .
وقطع نوال الهداية عمّن أعرض عنها وتخليته وضلالته لا ينافي عموم عدله سبحانه وشمول رحمته ، فإرسال هذه النقمات وتلبيسهم بأقسام ملابس الشقاء معلّل بأنفسهم ، وأمّا إبليس وإغوائه للأشقياء فليس ذلك لتسلّطه الذاتي عليهم ، بل لتسليطهم إيّاه على أنفسهم باتّباعهم إيّاه لغيّهم في ذاتهم .
قال تعالى حكاية عن إبليس :
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
« 4 » .
وقال تعالى أيضا حكاية عنه لعنه اللّه فيما يخاطبهم به يوم القيامة :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 108 . التوبة 9 : 24 و 80 . الصفّ 61 : 5 .
( 2 ) البقرة 2 : 258 . آل عمران 3 : 86 . التوبة 9 : 19 و 109 . الصفّ 61 : 7 . الجمعة 62 : 5 .
( 3 ) آل عمران 3 : 117 . النحل 16 : 33 .
( 4 ) الحجر 15 : 39 - 42 .