أو تتجاوز عنه بالحركة الجوهريّة ، فتصير مجرّدة تجرّدا عقليّا كلّيا ، وذلك في بعض أفراد الإنسان ، فهذه الأنواع جميعا جسمانيّة الحدوث ، روحانيّة البقاء ، فهذه الأنواع ذوات النفوس أنواع متوسّطة خلافا لجميع الفلاسفة المتقدّمين من حكماء مصر ويونان وغيرهم ، وقدماء حكماء الإسلام .
والإنسان من بينها خاصّة ، ويمكن أن يلحقه بعض الحيوان نوع متوسّط تحته أنواع كثيرة تتصوّر بعد تجرّده بصورها ، ويقف دونها ، أو يتجاوزها إلى صور عقليّة ويقف دونها .
وحيث إنّ العود مثل البدء ، أو عينه بوجه ، فالنوعيّة الأخيرة التي يرتقي إليها ، ويقف دونها الإنسان ، هي المرتبة التي منها نزل ، وإن كان بين المرتبتين - أعني البدء والعود - فرق ، وسيجيئ الإشارة إليه « 1 » ، هذه أصول تفرّد بوصفها والبرهنة عليها صدر المتألّهين قدّس سرّه .
وبعد وضعها نقول : التجارب التامّة تفيد أنّ بين خصوصيّات أبنية الأبدان وأمزجتها ، وبين الأخلاق ارتباطا تامّا ، والأخلاق ملكات ، أي علوم راسخة تتلبّس بها النفس بواسطة الأحوال وتكرّرها ، حتّى ترسخ وتثبت ثبوتا غير جائز الزوال والتجارب أيضا حاكمة بتأثير التربية - وخاصّة التربية التعليميّة - بالتلقين ، وهذا يفيد
هامش
- صدر المتألّهين الشيرازي قدّس سرّه .
وملخّص تلك النظريّة : « إنّ الأشياء في هذا العالم لا ينحصر التغيّر والتبدلّ الدائم والمستمرّ على ظاهرها - كما كان يعتقد الفلاسفة سابقا - بل انّ هذه التغيّرات ما هي إلّا انعكاسات للتغيّرات الحاصلة في جوهر وباطن هذه الأشياء ، فجوهر الأشياء في حركة وتغيّر » .
أمّا الأدلّة على تلك النظريّة ، وما هي الثمرات لتلك النظريّة ، فنعرض عنه طلبا للاختصار .
( 1 ) في الفصل ذاته .