فهذا هو الذي عزب عن جمع من علماء الظواهر فتلقّوا ما ذكره المتألّهون من أصحاب البرهان على غير وجهه ، وحسبوا أنّ قولنا : إنّ البرزخ لا مادة له مثلا ، أو أنّ لذائذه خياليّة أو هناك لذّة عقليّة معناها أنّها وهميّة سرابيّة غير موجودة في الخارج إلّا في الوهم والتصوّر ، وذلك انحراف عن المقصود ، خاطئ من جهة المعنى .
وكيف كان ، فحال البرزخ ما عرفته ، والكتاب والسنة يدلّان على ذلك ، لكن الأخبار حيث اشتملت على جلّ الآيات ، وضعنا الكلام فيها وتعرّضنا للآيات التي تتحدّث عنها .
ففي تفسير النعماني : بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « وأمّا الردّ على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا بعد الموت قبل القيامة بقول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
« 1 » » « 2 » .
يعني السماوات والأرض قبل القيامة ، فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والأرض .
ومثل قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 3 » ، وهو أمر بين أمرين :
وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة .
ومثله قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
« 4 » ،
هامش
( 1 ) سورة هود : الآيات 105 - 108 .
( 2 ) راجع تفسير القمّي : 1 / 46 ، مقدّمة الكتاب .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 100 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 46 .