والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود ، وإنّما يكونان في الدنيا ، وقال اللّه تعالى في أهل الجنّة :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » .
والبكرة والعشي إنّما يكونان من الليل والنهار في جنّة الحياة قبل يوم القيامة ، قال اللّه :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
« 2 » .
ومثله قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » الآية .
أقول قوله سبحانه :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
« 4 » ، أريد به نار الآخرة ، وأمّا المعرض عليها فهو في البرزخ ، ويدلّ على ذلك ذيل الآية ، وهو قوله سبحانه :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 5 » .
وسيأتي نظير هذا التعبير في الروايات ، أنّه يفتح له إلى قبره باب من الحميم ، يدخل عليه منه اللهب والشرر ، فهناك نار مثال نار ، وعذاب مثال عذاب .
وقوله سبحانه :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
« 6 » ، أريد به نار البرزخ ، وبما ذكر يتّضح الجمع بين الكون في النّار والمعرض عليها ، ومثله قوله سبحانه :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
« 7 » ، فالسّحب في الحميم ، وهو الماء الحارّ مقدّمة للإسجار في النّار ، وهو في القيامة ،
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 62 .
( 2 ) سورة الإنسان : الآية 13 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآيتان 169 و 170 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 46 .
( 5 ) سورة غافر : الآية 46 .
( 6 ) سورة هود : الآية 106 .
( 7 ) سورة غافر : الآيتان 71 و 72 .