في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
« 1 » إلى لفظ « كم » ، وهو الأمر الذي يعبّر عنه الإنسان « بأنّا » ، وقد شرحناه في رسالة الإنسان قبل الدنيا « 2 » .
وبالجملة ، فالوارد في النشأة الأخرى من الإنسان ، نفسه وروحه ، وعليه يدلّ قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 3 » .
والكدح هو السعي إلى الشيء ، والإنسان كادح إلى ربّه لأنّه لم يزل سائرا إلى اللّه سبحانه منذ خلقه وقدره ، ولذلك عبّر عن إقامته في هذه الدار باللبث في آيات كثيرة . قال سبحانه :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
« 4 » .
ثمّ إنّه سبحانه قال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ،
فنسب التوفّي إلى نفسه .
وقال سبحانه :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
« 5 » ، فنسبه إلى ملك الموت .
وقال سبحانه :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
« 6 » ، فنسبه إلى الملائكة الرّسل ، ومرجع الجميع واحد ؛ لما عرفت في محلّه أنّ الأفعال كلّها للّه ، وهي مع ذلك ذات مراتب تقوم بكلّ مرتبة من مراتبها طائفة من الموجودات على حسب مراتبها في الوجود .
والأخبار أيضا شاهدة بذلك ، ففي التوحيد عن الصادق عليه السّلام ، قال : « قيل لملك الموت كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب ، وبعضها في المشرق في ساعة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 60 .
( 2 ) راجع الصفحة : 25 .
( 3 ) سورة الانشقاق : الآية 6 .
( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 112 .
( 5 ) سورة السجدة : الآية 11 .
( 6 ) سورة الأنعام : الآية 61 .