جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذب ولا كذّبت » « 1 » .
وقال محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، قيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما الموت ؟ قال :
« للمؤمن : كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطى المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر : كخلع ثياب فاخرة ، والنقل من منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، أوحش المنازل ، وأعظم العذاب » « 2 » .
وقيل لمحمّد بن عليّ عليهما السّلام : ما الموت ؟ قال : « هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة ، إلّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلّا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ، ما لا يقادر قدره ، ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره ، فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه ، هذا هو الموت فاستعدّوا له » « 3 » .
أقول : عدّ عليه السّلام الموت من نوع النوم مستفاد من قوله سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى
« 4 » .
حيث عدّ الأمرين جميعا توفّيا ، ثمّ عبّر بالإمساك دون القبض .
وكذلك عدّه عليه السّلام - الموت - كما في سائر الأحاديث وصفا للروح ، وأنّه يترك به الجسد ويمضي لسبيله ، هو المستفاد من قوله سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها .
حيث نسب التوفّي ، وهو أخذ الحقّ من المطلوب بتمامه إلى الأنفس ، كما نسبه
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 288 ، باب معنى الموت ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 289 ، الحديث 4 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 .
( 4 ) سورة الزّمر : الآية 42 .