كما يفيده لفظ ( عند ) و ( إيّاه ) يفيد قوله سبحانه :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
« 1 » .
ولذلك أيضا عبّر عنه بالرجوع إلى اللّه ، والمصير إليه في آيات كثيرة .
ثمّ إنّ هذا الرجوع ، وهو الخروج عن نشأة الدنيا ، والورود في نشأة أخرى ، هو الموت الذي وصفه سبحانه لا ما يتراءى لظاهر أعيننا من بطلان الحسّ والحركة وزوال الحياة ، وبالجملة فناء الشيء . قال سبحانه :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
« 2 » .
فوصفه بالحقّ فلا يكوننّ باطلا وعدما .
وقال سبحانه :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
« 3 » ، إلى أن قال :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
« 4 » .
فيوم الموت يوم الرجوع إلى اللّه والسوق إليه .
ويدلّ على ما مرّ ما رواه الصدوق وغيره عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « ما خلقتم للفناء ، بل خلقتم للبقاء ، وإنّما تنتقلون من دار إلى دار » « 5 » .
وفي العلل عن الصادق عليه السّلام - في حديث - : « فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ؛ لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت ، ترد شأن الأخرى إلى السماء . فالحياة في الأرض والموت في السماء ؛ وذلك أنّه يفرّق بين الروح والجسد ،
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 .
( 2 ) سورة ق : الآية 19 .
( 3 ) سورة القيامة : الآية 26 .
( 4 ) سورة القيامة : الآيتان 29 و 30 .
( 5 ) بحار الأنوار : 6 / 249 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب 8 ، الحديث 87 .