تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان والعقيدة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الفصل الأوّل في الموت والأجل

قال اللّه سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » . فبيّن أنّ كلّ موجود من السماء والأرض وما بينهما وجوده محدود بأجل ، سمّاه سبحانه ، أي قدره وعينه ، لا يتعدّى وجود عن أجله كما قال سبحانه :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » . وقال سبحانه :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
« 3 » . والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وأجل الشيء هو الوقت الذي ينتهي إليه ، فيستقرّ
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 3 ، والآية - كما ترى - مثل نظائرها ساكتة عن ضرب الأجل لما وراء السماوات والأرض ، وما بينهما ممّا هو خارج عنها ، وليس في كلامه سبحانه ما يدلّ على ابتداء خلق هذا النوع إلّا على فنائه وزواله ، بل ربّما يستفاد العكس من قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍسورة الحجر : الآية 21 ، وقوله :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍسورة النحل : الآية 96 ، بل نفس الآية أعني قوله :ما خَلَقْنَا السَّماواتِالآية دالّة على أنّ الحقّ والأجل المسمّى خارجان عن هذا الحكم ، وهما الواسطتان . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 34 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 43 .