وأوصافهم وذواتهم .
فأوّل ما يفنى منهم الأفعال ، وأقلّ ذلك على ما ذكره بعض العلماء ستّة : الموت والحياة ، والمرض والصحّة ، والفقر والغنى ، فيشاهدون ذلك من الحقّ سبحانه كمن يرى حركة ولا يشاهد محرّكها ، وهو يعلم به ، فيقوم الحقّ سبحانه في مقام أفعالهم ، فكأنّ فعلهم فعله سبحانه ، كما يشير إليه ما في الكافي والتوحيد عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 1 » : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ؛ لأنّه جعلهم الدّعاة إليه ، والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك .
وقد قال أيضا : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ، ودعاني إليها » .
وقال أيضا :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » .
وقال أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 3 » .
فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك » « 4 » - الحديث .
يشير عليه السّلام بقوله : « ممّا يشاكل . . . » إلى الآيات الكثيرة ، والأخبار الواردة في المقام ، كقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية 55 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 80 .
( 3 ) سورة الفتح : الآية 10 .
( 4 ) الكافي : 1 / 164 ، باب النوادر ، الحديث 356 / 6 . التوحيد : 164 ، باب معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه ، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) سورة الأنفال : الآية 17 .