وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
الآية « 1 » ، وتطبيق الآيتين بسياقيهما ، وهما يأمران باتّباع الرسول صلّى اللّه عليه واله والإيمان به ، وهما واحد ، يفيدان محبّة اللّه سبحانه لعبده ، هي رحمة على رحمة ، ويورث له نورا يمشي به في النّاس ، أي يعاشرهم ويعيش فيهم ، وقد كان يعاشر ويعيش بقوى نفسه وأسبابها من سمع وبصر ويد ولسان ، فتبدّل إلى نور من ربّه .
هذا ، وفي إثبات الوصيّة للمسعودي : عن أمير المؤمنين - في خطبة - :
« سبحانك ، أيّ عين تقوم نصب بهاء نورك ، وترقى إلى نور ضياء قدرتك ؟ وأيّ فهم يفهم ما دون ذلك إلّا أبصار كشفت عنها الأغطية ، وهتكت عنها الحجب العميّة ، فرقّت أرواحها إلى أطراف أجنحة الأرواح ، فناجوك في أركانك ، وولجوا [ ألحوا ] بين أنوار بهائك ، ونظروا من مرتقى التربة إلى مستوى كبريائك ، فسمّاهم أهل الملكوت زوّارا ، ودعاهم أهل الجبروت عمّارا » « 2 » - الخطبة .
وقد مرّ حديث هشام في الفصل الثالث « 3 » .
وهذه المعاني كثيرة الورود في الأدعية ، ففي مناجاة عليّ عليه السّلام في أيّام شعبان :
« إلهي وألهمني ولها بذكرك إلى ذكرك ، واجعل همّتي في روح نجاح أسمائك ومحلّ قدسك » إلى أن قال :
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 28 .
وهذا النور روح حيّ ، يحيي بها الإنسان كما مرّت الإشارة إليه في قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِالآية ؛ إذ ظاهر السياق أنّ قوله :وَجَعَلْنا لَهُ . . .الخ ، بيان لأحييناه .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 30 ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ( صلوات اللّه عليهم ) - باب 1 - بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم عليهم السّلام ، الحديث 46 . إثبات الوصيّة / المسعودي : 129 ، خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) تقدّم في الصفحة 228 من هذا الكتاب ، فراجع .