ويشير سبحانه أيضا بذلك أنّ اكتساب المعاصي يزيل حكم اليقين ، كما قال :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 1 » ، وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
« 2 » .
بل لا بدّ مع اليقين من صالح العمل ، حتّى ينتج النتيجة ، ويسمح بالثمرة . قال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » .
هذا ، ولنعد إلى ما كنّا فيه ، ونقول : ووعدهم سبحانه أنّه يبدّل حياتهم ، أي وجودهم ، فقال :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 4 » .
فبيّن أنّ لهم حياة معها نور يمشون به في النّاس ، أي يعاشرونهم . والمعاشرة إنّما هي بالقوى والحواسّ ، فلهم حياة نورانيّة وحواسّ وقوى ربّانيّة .
وقال أيضا :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 5 » .
فبيّن أنّ هذا النور روح عاقل فاهم من عالم الأمر ، كما قال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي
هامش
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِسورة البقرة : الآية 257 .
وقوله :إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًاسورة يس : الآية 8 ، إلى غير ذلك من الآيات .
فللقلب عالم ، كما أنّ للحسّ عالما ؛ وله من الأحكام والآثار ما يشبه عالم الحسّ .
( 1 ) سورة النمل : الآية 14 .
( 2 ) سورة الجاثية : الآية 23 .
( 3 ) سورة فاطر : الآية 10 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 122 .
( 5 ) سورة الشورى : الآية 52 .