وقد أفاد في قوله سبحانه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » ، أنّ الملكوت هي عالم الأمر ، وهو العالم العلو .
وفي الحديث : « لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض » « 2 » .
ومن الشاهد على أنّ اليقين يعقّبه اللّه سبحانه بذلك ، قوله تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
« 3 » ، وقوله :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآيتان 82 - 83 .
( 2 ) بحار الأنوار : 60 / 332 ، باب 3 - إبليس لعنه اللّه وقصصه ، وبدء خلقه ، ومكائده ، المسألة الثامنة ، الحديث 177 .
( 3 ) سورة التكاثر : الآيات 5 - 7 .
( 4 ) سورة المطفّفين : الآية 14 .
ويستفاد من الآية الشريفة أنّ مشاهدة آيات اللّه المستورة عن أعين غير أهل اليقين ، المضروب عليها بالغطاء والحجاب ، إنّما هي بعين القلب دون عين الحسّ البدني ، فللقلب عين ، كما أنّ له سائر الأعضاء الحسّاسة .
وفي هذا المعنى آيات كثيرة في كتاب اللّه ، كقوله عزّ وجلّ :وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَسورة يس : الآية 9 .
وقوله :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَسورة البقرة : الآية 171 .
وقوله :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِسورة الحجّ : الآية 46 .
وهذه الآية تفسّر المراد بالعين والأذن وغيرهما ، أنّ المراد بهنّ جميعا في باب الهداية والضلالة ، إنّما هي جوارح القلب والباطن دون الجسم المحسوس الظاهر .
ومن هذا الباب سائر المعاني المصرّح بها في حقّ المهتدين والضالّين ، كقوله : -