وتسليمك لأحد أن تفنى إرادتك في إرادته ، فلا تريد إلّا ما يريد ، ولا تشاء إلّا ما يشاء ، وهو التبعيّة التامّة .
كما قال سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » ، وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
« 2 » .
فقيّد الإيمان ثانيا بالرسول ، وهذا الإيمان هو اليقين التامّ باللّه سبحانه وأسمائه وصفاته ، وبحقيّة ما جاء به رسوله ، والتبعيّة والتسليم التامّ للرسول . فأفعالهم طبق أفعاله ، وغايتهم غايته ، وهو إمامهم ، ولا غاية له صلّى اللّه عليه واله إلّا ابتغاء وجه ربّه ، والإعراض التامّ عن الدنيا .
قال سبحانه :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 3 » .
ثمّ وعدهم سبحانه ، فقال :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 4 » .
وقدم الصدق هو المكانة الثابتة والمقام المكين ، فبه يكنّى عن ذلك عرفا ، وهو مرتبتهم من اللّه سبحانه عنده .
وقد قال سبحانه :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 5 » ، فأخبر بأنّ ما عنده باق دائم غير فان ولا هالك .
وقال أيضا :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 6 » ، فأخبر بالهلاك لكلّ شيء غير وجهه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 28 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 28 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 2 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 96 .
( 6 ) سورة القصص : الآية 88 .