أليس قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » « 1 » - الحديث .
أقول : والشكر والحبّ مرجعهما واحد ، فإنّ الشكر هو الثناء على الجميل من حيث هو جميل ، فتكون العبادة توجّها وتذلّلا له سبحانه ؛ لأنّه جميل بالذات ، فهو سبحانه المقصود لنفسه لا لغيره كما قال سبحانه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » .
فغاية خلقهم ، أي وجودهم ، أي كمال وجودهم ، هو عبادته سبحانه ، أي التوجّه إليه وحده . والتوجّه وسط غير مقصود بالذات ، فهو سبحانه غاية وجودهم ، ولذا فسّر العبادة هاهنا في الأخبار بالمعرفة .
وقال سبحانه :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 3 » .
وقال سبحانه :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 4 » .
وكذلك الحبّ انجذاب النفس إلى الجميل من حيث هو جميل ، وعنده سبحانه الجمال المطلق .
وقال سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
« 5 » .
وقال سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 6 » ، وستأتي رواية الديلمي .
وفي دعاء كميل : « واجعل . . قلبي بحبّك متيّما » .
وفي مناجاة عليّ عليه السّلام : « إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام [ من ] رجا الزيادة
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 161 ، باب إمامة أبي محمّد عليّ بن الحسين عليه السّلام / زهده .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 23 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 65 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 31 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 165 .