فقد زعم البعض أنّ كيفيّة السير من هذا الطريق غير مبيّنة شرعا ، حتّى ذكر بعض المصنّفين أنّ هذا الطريق في الإسلام كطريق الرهبانيّة التي ابتدعتها النصارى من غير نزول حكم إلهي به ، فقبل اللّه سبحانه ذلك منهم .
فقال سبحانه :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
الآية « 1 » .
قال : فكذلك طريق معرفة النفس غير واردة في الشريعة ، إلّا أنّها طريقة إلى الكمال مرضيّة ، انتهى ملخّصا .
ومن هنا ربّما يوجب عند بعض أهل هذا الطريق وجوه من الرياضات ومسالك مخصوصة ، لا تكاد توجد أو لا توجد في مطاوي الكتاب والسّنّة ، ولم يشاهد في سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام .
وذلك كلّه بالبناء على ما مرّ ذكره ، وأنّ المراد هو العبور والوصل بأيّ نحو أمكن بعد حفظ الغاية . وكذلك الطرق المأثورة عن غير المسلمين من متألّهي الحكماء وأهل الرياضة ، كما هو ظاهر لمن راجع كتبهم ، أو الطرق المأثورة عنهم .
لكنّ الحقّ الذي عليه أهل الحقّ ، وهو الظاهر من الكتاب والسّنّة أنّ شريعة الإسلام لا يجوّز التوجّه إلى غير اللّه سبحانه للسالك إليه تعالى بوجه من الوجوه ، ولا الاعتصام بغيره سبحانه إلّا بطريق أمر بلزومه وأخذه .
وإنّ شريعة الإسلام لم تهمل مثقال ذرّة من السعادة والشقاوة إلّا بيّنتها ، ولا شيئا من لوازم السير إلى اللّه سبحانه يسيرا أو خطيرا إلّا أوضحتها ، فلكلّ نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت .
قال سبحانه :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 27 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 89 .