وقال سبحانه :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
« 1 » .
وقال سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 2 » .
وقال سبحانه :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 » .
إلى غير ذلك ، والأخبار في هذا المعنى من طريق أهل البيت مستفيضة ، بل متواترة .
وممّا يظهر أنّ حظّ كلّ امرء من الكمال بمقدار متابعته للشرع ، وقد عرفت أنّ هذا الكمال أمر مشكّك ذو مراتب . ونعم ما قال بعض أهل الكمال أنّ الميل من متابعة الشرع إلى الرياضات الشاقّة ، فرار من الأشقّ إلى الأسهل ، فإنّ الشرع قتل مستمرّ للنفس ، دائمي ما دامت موجودة ، والرياضة الشاقّة قتل دفعي ، وهو أسهل إيثارا .
وبالجملة : فالشرع لم يهمل بيان كيفيّة السير من طريق النفس .
بيان ذلك : إنّ العبادة تتصوّر على ثلاثة أقسام :
أحدها : العبادة طمعا في الجنّة .
والثاني : العبادة خوفا من النّار .
والثالث : العبادة لوجه اللّه ، لا خوفا ولا طمعا .
وغير القسم الثالث ، حيث إنّ غايته الفوز بالراحة ، أو التخلّص من العذاب ، فغايته حصول مشتهى النفس .
فالتوجّه فيه إلى اللّه سبحانه إنّما هو لحصول مشتهى النفس ، ففيه جعل الحقّ سبحانه واسطة لحصول المشتهى .
والواسطة ، من حيث هي واسطة ، غير مقصودة إلّا بالتبع والعرض ، فهي
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 58 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 31 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 21 .